الشيخ محمد هادي معرفة

245

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والحقّ أنّ هذا التفسير يمتاز بأُمور قلّما تجمعها سائر التفاسير المعتبرة . . وبذلك أصبح من يومه مرجعا فخما لمن كتب بعده وحتّى اليوم هو من مراجع التفسير المفضّلة . . إنّه حذف الأسانيد اكتفاءً بذكرها في المقدّمة من غير حاجة إلى الإعادة والتكرار . كما تعرّض لشتّى المسائل اللغويّة والأدبيّة بتحليل واستشهاد شعريّ قويم . وهكذا عند التعرّض للمسائل الفقهيّة ، يردها بتوسّع واستقصاء للأقوال ومسائل الخلاف . . خذ لذلك مثلًا تفسيره للآية 11 من سورة النساء ، إنّه يُفيض في الكلام عن تركة الميّت ، ويذكر جملة الورثة والسهام المحدّدة ، ويذكر من فرضه الربع ، ومن فرضه الثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . وهكذا يتعرّض لنصيب الجدّ والجدّة والجدّات . ثمّ يتكلّم عن نظام الميراث في الجاهليّة ، عن علم واسع . . أمّا المسائل الأدبيّة فحدّث عنها ولا حرج . . مثلًا تجده عند الآية 90 من سورة البقرة يخوض في مسائل النحو والكلام عن نعم وبئس بتفصيل فائق . . كما نجده يحلّل لفظة « ينعق » ( الآية 173 من البقرة ) تحليلًا دقيقا ويصرفها على وجوه بأسلوب متين . كما أنّه لا يتوانى عن ذكر فضائل آل البيت عليهم السلام عند كلّ مناسبة ، ولا سيّما عند التعرّض لآيات نزلت بشأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ جهد وإخلاص . . وهكذا يتطرّق الكتاب لنواح علميّة أخرى لا يكاد يجدها المراجع في سائر التفاسير . ومن ثمّ كان هذا التفسير ولا يزال مرجعا عامّا للتفسير ، حيث أُريد الوقوف على آراء السلف وأقوالهم ونظرات المفسّرين القدامى وأهل التاريخ والحديث بصورة مستوعبة . فقد امتاز هذا التفسير بتوسّعه في اللغة والأدب ووجوه القراءات والإحاطة بكلام السلف والإجادة في نقلها وبسطها ، حيث كان مفسّرنا كثير الشيوخ كثير الحديث صحيح النقل موثوقا به « 1 » غير أنّه لم يتحرّ الصحّة فيما ينقله من تفاسير السلف ، ومن ثمّ وقع فيما وقع فيه كثير من المفسّرين المكثرين من النقل . وقد جرّ على نفسه وعلى تفسيره بسبب

--> ( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 228 - 235 .